محمد راغب الطباخ الحلبي
420
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
في التفسير ، ودون حاشية على جزء البنا ، وحاشية على منظومة والده في الأصول المسماة « منظومة الكواكب » وشرحها « إرشاد الطالب » . وله تحريرات على المطول والتلويح وغير ذلك ، لكنه لم يخرج أكثرها من المسودات . ولازم المولى شيخ الإسلام علامة الآفاق يحيى بن عمر المنقاري . ودخل طريق المدرسين والموالي في دار الملك قسطنطينية المحمية وعزل عن مدرسة بأربعين عثماني . ففي سنة ست وتسعين وألف توفي والده الشهير العلامة ، فأعطي مكانه فتوى حلب بلدته مع مدرسة الخسروية باعتبار رتبة السليمانية . ففي سنة ست ومائة وألف في ذي الحجة أعطي رتبة قضاء القدس الشريف . ثم في سنة إحدى وعشرين ومائة وألف في شعبانها أعطي قضاء أزنيق على طريق الأربلق . وفي سنة إحدى وعشرين ومائة في جمادى الأولى أعطي قضاء طرابلس الشام . وبعد عزله توجه إلى القسطنطينية وجرى له مع علمائها مباحث ومذاكرات نفيسة في أنواع العلوم ، وله في أهلها القصائد اللطيفة والمدائح البديعة ، إلا أنها لم تدون . ولما كان قاضيا بطرابلس الشام أنشد فيه ممتدحا العالم الشيخ محمد التدمري الطرابلسي قوله : على فترة قاض أتانا كيوشع * فردت شموس الفضل بعد الغياهب فقل للمدعي إن رام يبلغ شأوه * محال ومن يبلغ بلوغ الكواكب وقد ترجم المترجم خاتمة البلغاء السيد الأمين المحبي الدمشقي في ذيل نفحته وذكر له من شعره وقال في وصفه : سابق حلبة الإحسان ، والحجة البالغة في فضل الإنسان ، بهمة دونها فلك التدوير ، وشهاب تأبى أن تنطبع في قالب التصوير ، لا يبعد على قدره نيل السها ، ولا تعز على شيمته في المعاني سدرة المنتهى ، وثائقه في المجد ثابتة ، وأغصان محامده في رياض الشرف نابته ، فهو أعظم من أن يفي قول بأوصافه ، وأكبر من أن يقاس طول بمعروفه وإنصافه ، وهو الآن مفتي تلك الديار ، وعند حماه تلقى عصا التسيار ، فهو كالكعبة يزار ولا يزور ، وأم الفضائل بمثله مقلاة نزور . وتآليفه وتحريراته ، وفتاويه وتقريراته ، ملء النواظر والمسامع ، ورونق المحافل والمجامع ، ولأقلامه صرير من سرور الصواب ، بتحرير فتاوي شقت صدور الجواب . وله شعر تسمو به اليراعة وتعلو ، وتنمو به فرائد البراعة وتغلو ، فمنه قوله مضمنا مطلع قصيدة المتنبي :